خليل الصفدي

309

أعيان العصر وأعوان النصر

رثى لي عذّلي إذ عاينوني * وسحب مدامعي مثل العيون وراموا كحل عيني قلت : كفّوا * فأصل بلّيّتي كحل العيون قلت : كأن الشيخ علاء الدين - رحمه اللّه تعالى - نظر في هذا المعنى إلى قول السراج المحار « 1 » : ( الطويل ) شكوت الّذي ألقاه من ألم الهوى * وقلبي عن وصف الأطباء في شغل وقالوا أشرب المغلّي تجد فيه راحة * فقلت وذا أصل الّذي بي من المغل وأنشدني الشيخ أثير الدين قال : أنشدنا الباجي لنفسه : ( الرجز ) بالبلبل ، والهزّار ، والشّحرور * يسبى طربا قلب الشّجيّ المهجور فانهض عجلا ، وانهب من اللّذة ما * جادت كرما به يد المقدور وأنشدني شيخنا العلامة قاضي القضاة تقي الدين السبكي إجازة قال : أنشدنا لنفسه : ( الطويل ) حياة وعلم قدرة وإرادة * وسمع وإبصار كلام مع البقا صفات لذّات اللّه - جلّ - قديمة * كذا الأشعري الحبر ذو العلم والتقى 1214 - علي بن محمد بن عبد اللّه « 2 » ابن عبد الظاهر بن نشوان الصدر الكبير الرئيس النبيل الكاتب علاء الدين ابن القاضي فتح الدين ابن القاضي محيي الدين . سمع بقراءة الشيخ شمس الدين الذهبي من ابن الخلال « 3 » ، وكان القاضي علاء الدين كثير المكارم ، بيته مجمع الفضلاء والأدباء ، ومحله محط الخاملين والنبهاء والنبلاء ، لا يزال يراعي مصالح الناس ، ويساعدهم على بلوغ مآربهم البعيدة من القياس . يؤثر الواردين والصادرين بملابيسه ومراكيبه ، وينتاشهم من ورطاتهم ، ولو كانوا بني ماضغي ، وكان في أيام سلار هو المشار إليه والمعول ، فيما يرسم به عن الدولة عليه ، وكان هو الذي خرج بهاء الدين أرسلان وهذّبه ، وفقّهه وكتبه ؛ لأنه كان يهواه ويغضي طرفه ، ويطوي على جوانحه جواه .

--> ( 1 ) أورد له المصنف ترجمة . ( 2 ) انظر : الوافي بالوفيات : 22 / 52 ، والدرر الكامنة : 4 / 243 ، وحسن المحاضرة : 1 / 571 ، وشذرات الذهب : 6 / 46 . ( 3 ) سبق ذكر ترجمة له في موضعها .